الشيخ السبحاني

129

في ظلال التوحيد

4 - لا بد من ترك فرش السجاد على المنبر لأنها ليست موضعا للصلاة ( 1 ) . هذه نماذج من أفكار الرجل حول البدعة ، أفترى أن الإسلام الذي يعرفه هذا الرجل المتزمت مما يصلح نشره في العالم ، ويصلح لدعوة المثقفين والمفكرين إليه ، وهل هذا هو الإسلام الذي يصفه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالحنيفية السمحة السهلة ؟ ! الأصل في العادات الإباحة كان على هؤلاء الذين يتحدثون باسم الإسلام أن يدرسوا الكتاب والسنة ويقفوا على أن الأصل في العادات الإباحة ما لم يدل دليل على خلافها ، فإن كل ما ذكره من الأمور عادية حتى سكب ماء الورد على قبر الميت احتراما له ، من هذه الأمور التي يتصورها ابن الحاج من البدعة والأصل فيها الإباحة لا الحظر ، فإن الحكم بالحظر بدعة ، صدر من القائل ( 2 ) . يقول سبحانه : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ( 3 ) ويقول : { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا } ( 4 ) ومعنى الآيتين أنه ليس من شأن الله أن يعذب الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث رسولا ، وليست لبعث الرسول خصوصية وموضوعية . ولو أنيط جواز العذاب ببعثهم فإنما هو لأجل كونهم وسائط للبيان والإبلاغ ، والملاك هو عدم جواز التعذيب بلا بيان وإبلاغ ، فتكون النتيجة أنه لا يحكم على حرمة شئ قبل بيان حكمه ووصوله إلى يد المكلف . وهذه الأمور التي أضفى ابن الحاج عليها اسم البدعة ، كلها أمور عادية ما ورد النهي عنها ، مثلا :

--> ( 1 ) المدخل 2 : 264 . ( 2 ) أنظر الإعتصام 2 : 79 - 82 . ( 3 ) الإسراء : 15 . ( 4 ) القصص : 59 .